الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
378
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
2 - حكمه بتنصيف المهر بسبب الموت ، مع أنّ الحق عدم التنصيف إلّا في الطلاق بمقتضى قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ . . . ؛ « 1 » وغيره ممّا يدل عليه من روايات الباب ، ولم يقم دليل معتبر على التنصيف بالموت . وأجاب عنه في الجواهر ، « 2 » تارة بأن سقوطها عن الحجية بالنسبة إلى هذا الحكم ، لا يمنع عن حجيتها فيما نحن فيه ؛ وأخرى ، بأنه يمكن أن يكون النصف الآخر مدفوعا سابقا ؛ انتهى . والوجه الأخير تكلّف بعيد جدا ؛ والوجه الأول لا يوافق ما اخترناه في حجيّة الأخبار . 3 - طلب اليمين من المجيز مع أنّ القاعدة - كما ذكره في الجواهر ، في باب الإرث - تقتضى عدمها منه ، لأنّه مصدق فيما لا يعلم إلّا من قبله ، بل لعل المتجه ترتب الحكم ولو كان الذي دعاه إلى الرضا ، الرغبة في الميراث ، ضرورة تحقق الرضا ، وإن كان دعاه إليه الطمع . 3 قلت : كثيرا ما يرغب الناس في الزواج مع أرباب الثروة طمعا في أموالهم حيّا ميتا ، أو تدعوهم إليه أغراض آخر مثل المحرميّة للمحارم من الجانبين وغيرها ، وليس هذا سببا لفساد العقد أو عدم كونه صادرا عن جدّ . وقد اعترف صاحب المسالك فيما حكاه عنه في الجواهر ، بأنّ بعض أحكامه مخالف للقاعدة . من هنا وممّا ذكرناه في البحث السابق يعلم ، أنّ العمل بالحديث مشكل جدا ؛ ولا يمكن إثباته بمثل الخبر الواحد ، وإن كان التعبد أمرا ممكنا ولكن لا بمثل هذا الدليل . إلّا أن يقال إن الأصحاب قديما وحديثا عملوا بهذه الصحيحة ؛ منهم :
--> ( 1 ) . البقرة / 237 . ( 2 ) . ( 2 و 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 39 / 204 . وقد تعرّض قدس سره لهذه المسألة مع فروعها في موضعين : في النكاح ، 29 / 219 ؛ وفي الإرث ، كما عرفت .